أحمد بن الحسين البيهقي

449

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فقال العباس بن عبادة بن نضلة أخو بني سالم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نؤمر بذلك ارفضوا إلى رحالكم فرجعنا إلى رحالنا فاضطجعنا عل فرشنا فلما أصبحنا أقبلت جلة من قريش فيهم الحارث بن هشام فتى شاب وعليه نعلان جديدان حتى جاؤونا في رحالنا فقالوا يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا لتستخرجوه من بين أظهرنا وإنه والله ما من العرب أحد أبغض إلينا أن ينشب الحرب فيما بيننا وبينهم منكم فانبعث من هناك من قومنا من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان من هذا شيء وما فعلناه وأنا أنظر إلى أبي جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام وهو صامت وأنا صامت فلما تثور القوم لينطلقوا قلت كلمة كأني أشركهم في الكلام يا أبا جابر أنت سيد من سادتنا وكهل من كهولنا لا تستطيع أن تتخذ مثل نعلي هذا الفتى من قريش فسمعه الفتى فخلع نعليه فرمى بهما إلي وقال والله لتلبسنهما فقال أبو جابر مهلا أحفظت لعمر الله الرجل يقول أخجلته أردد عليه نعليه فقلت والله لا أردهما فأل صالح والله إني لأرجو أن أسلبنه قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال ثم انصرفوا عنهم وأتوا عبد الله بن أبي فسألوه وكلموه فقال إن هذا الأمر جسيم وما كان قومي لتفوتوا علي بمثله فانصرفوا عنه وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري قال أخبرنا الحسن بن محمد